Tags

Related Posts

Share This

العادة السرية

سأكون كاذبة إن قُلتُ أنّه ليس من عادتي كتابة المواقف بشكلها التراجيدي الحرفي ، بل إني هاوية شقية « زئبقية » تنالُ من المعنى الباطن في غموضه لذة و شهوة و روحانية لا يُضاهيها وضوح !

الغموض وحده..سيد الإثارة

و التخفي هو خيط الملوع الباحث عن الأشياء الثمينة من الأزمنة الغابــرة
و البحث عن مكامن التّعلي و النُّخب هو في التّرفّع عن كل ما هو مدهون بارز ومألوف !

العادة السّرية هي البحث عن امرأة قادت التاريخ بوصل سحرها كجيش عرمرم مُطيع لحاكمه الناهي و الآمر ! هي « انسانة » باذخة الوصف ، مُختلفة حتى تخلفت عليها طلاسم الخُبث و تعجنت ملامحها بالأرض ..هي امرأة تدعك شعرها ب »الغاسول » و تطمر وجهها بالصباح و لا تسعى أن تكونَ إلاّ هــي..

هكذا كانت الفكرة ، أن لا تكون غيرها..

العادة التي مارستها السيدة « عائشة » التي لُقبت بعدها برعب تام ب »القنديشة » لم تكُن إلا ملامحاً للمرأة التي تلتحف الرجل وقت المحن ، تسخر نفسها و حياتها للتاريخ و تُسدل خلفها باب الخوف _ نفس الخوف الذي اجتره بعدها الشعب_ و تحكم قبضة القلب بكف مُقاوم دافع بحب و أنثوية عن أرض الوطن و مارس الغِواية و الرّقص على أوتار الوجع و ترمي الشهوانية سيفاً غامداً مسلولا في وجه المعتدين حتى تُضاجع في سقف الليل حُلما في مغربٍ غير مُغتصب حر أبيّ..

سيدةُ المستنقعات، تلك التي أرهقت عرش الجان و دوّخت كتب المُأسطرينَ و سادت في دماء الشعب تتجول كهروين مُرعب خفيّ لا جدور له..حتى أصبح اسمها مزلزلا ينام على وقعه الأطفال المشاغبون و تُتمتم به النساء على بعضهن ألقاب سبٍّ و قدفٍ و تُلقب به الزوجة « النّاشز » في نشازٍ تامّ للمعنى و جوهره و في اللقب و صحّته !

العادة السرية ..هي أن تصنع تناقُضاً يُحرك عقل المخيلة و يرهقها في الزائف و اللامنطقي ..هي أن تصنع لك « إسماً » و « مجداً » و صورة سوريالية تُحاكي الأذهان في تثاقل الأسئلة و تناغمها مع التفكر في « الأجوبة » .. هي أن تبدع لك وسط هذا الزخم من الخزعبلات .. »خزعبلة » جهنمية أخلاقية تُسلمها للماضي فيكتبون عنك بمستقبل كله « إبداع » في الأساطير و تتوارثه الأجيال بينما كُنت ربما انسانا عاديا لا يسعى للشهرة لكنّه امتلك فقط شجاعة للتغيير !

و عليه الأميرة « عائشة » (كونتيسا comtessa ) تنحدر _إجلالا للتاريخ_ من الأندلس من عائلة نبيلة حكمت البرتغال لفترة ثم ما فتأت أن هُجِّرت هي و عائلتها إلى المغرب حيث سيتم قتل كل أسرتها على يد المستعمر البرتغالي في القرن الخامس ، فلم تأبى الفتاة إلا و أن تنتقم لأهلها ..خلدت من وراءها أسطورة شغلت المخيلة الشعبية للمغرب و باتت ذاكرة راسخة مرتبطة بأذهان الصغير و الكبير منا و جعلته تراثاً مُتجدّرا ..أفلم يحنّ بعدُ لأن تعود المرأة لسابق شجاعتها ..في أُنثويَّـتِها الانيقة الخلّاقة، ك « هي » كأن لا تُشبه « شيــئــاً » لا يمُث لتلك الجدور ببَصَلة !

« أم الدويس » بالخليج  ، و « ذات الفم الممزق » باليابان و « النّداهة » بمصر كُلُّهنّ « نون » نسوة تراها عين جيل ما قبل اليوم بالكثير من الدّهشة و اللافهم و القيل و القال و الأحكام الجاهزة و المعلّبة ..فنراها نحن اليوم بأنهنّ « عادات سرية » سارّة ..كنّ غامضات لتكشفن لنا عن أسرار ,,عن نُبلٍ ..عن إغواء كله صفاء و عن نية كلّها طهارة !

بالقلم.. بالفن ..بالإبداع .. بالحياة التي تُكوّن أيّاما تُداول بعدها للنّاس
بالتغيير الحُرّ الرجعي المنطقي لرفض الجاهز و المقولب
كلّنا « قنديشة » !

فلنُمارس عاداتنا السريّة السّارة في جهر و أهلا بالأساطير !

Fatima Zohra Riad