Tags

Related Posts

Share This

…قراءات الفنجان في نساء البرلمان

سبعة و ستون  مقعدا باللون الأحمر المخملي لجنس النساء في برلمان الغد ، تحت قبة الديمقراطية المعلقة بآمال الشعب ; صَوَّتَ المغاربة على من يرونهن قادرات على زمام الأمور و اللواتي لم ينتقصن من عقلهن و دينهن شيء سوى أنهن أردن أن يخدمن الوطن و الأهم أنهن تحدين عقبات و عواقب التسلح بالفعل « السياسي » ذلك و أنهن خضن غمار العمــل جنبا إلى جنب مع الرجل و كنّ خير أمثلة لنساء كنّ الأوائل في ريادة العلم و التحضر حتى جُعلت المرأة المغربية مثالا للإنسانة الجميلة الواعية و المثقفة التي لا يستهان بها كأنثى بيتوتية الطباع  تسهر على خدمة العائلة و الفرد و المجتمع على حد سواء… 1

سبعة و ستون مقعدا، 16 منهن لفائدة حزب المصباح ذو الوهج المعتدل… نساء من رحم التعليم و مرارة الطبشور و حرقة الصراخ و الحنجرة التي تلين عند الأناشيد و الترتيل.. هن نساء يشهد لهن بالواجب المهني حيث يقدم لنا حزب العدالة و التنمية خيرة من نسائه اكتسحن الانتخابات بإجماع و عن قناعة لما كان لهن من نزول للشارع و مواكبة السكان و المواطنين و لتواضعهن لشرح برنامجهن الانتخابي..و أظن المواطن ليس بالبليد و لا بالغبي ، واضعا بذلك نفسه في اختيارات لمستقبله و الأهم من ذلك كله  أنه اختار « نساء »  رغم المنافسة الذكورية الشديدة  في المناطق التي ترشحن فيها…

خطر ببالي من بين من اجتزن هذا السباق أسماء لها ما لها من دلالات و تناقضات… بين احترام المرحلة الدقيقة التي يتأرجح في عبابها المغرب و بين تملك مناصب فقط للسلطة… منصب للزينة و شبعة فوق طعام كما نقول بالعربية تاعرابت…1

ياسمينة بادو: وجه لطالما تناقضت إطلالته… في أغلب مداخلاتها التي لم تكن بالمقنعة و لم يمل إليها سماعي و لم أتمكن من الحصول على أجوبة خطيرة تدور في ذهني المتواضع… خلال جلسة لي مع نساء من الطبقة المثقفة و الراقية بالصدفة في إحدى القنوات التلفزية، خلصت ثرثرتنا النسوية إلى أن مجرد فوزها شكل صدمة و مفارقة عظيمة الشأن ذلك و أن لها ماض مخز و ذكريات سريرية و صحية وصف وضعها بالكارثي، فأغلبنا أجمعنا على أنها وجه تسبب في الكثير من الخسائر في قطاع الصحة و في عهدها فقط قاطع آلاف الأطباء و الممرضين على حد سواء الصمت و رفضن الممارسات اللأخلاقية في عهدها كوزيرة ثم ما لبث آلاف الناخبين –كذلك- يصوتون فتفوز عنوة عن المنطق و العقل  بدائرة أنفا بالبيضاء !1

تابعمرانت أو « فاطمة شاهو » حمامة في فن التراث الأمازيغي و التي ضمنت مقاعدها باسم حزبها لما لها من شعبية و صدى طيب في دائرتها… السؤال الذي دار في مخيلتي رغم نوايا هاته السيدة التي عرَّفها الكثيرون من حولها بالطّيبة و الإنسانية : هل ستتمكن تابعمرانت من العزف بألحان أحزان سكان منطقتها في البرلمان كي تحسن من أداء الجهات المسؤولة أو أنها فقط ستساهم بالتصفيق على من سيرقصون على إيقاعات الجهل و الفساد فيما تورط فيه أشباه المطربين مما سبق و أنتجوا البومات سياسية كلها رثاء و جهل ؟

****

ثم إلى امرأة هبت من رياح التغيير على البرلمان المغربي… ماغي كاكون  التي خاضت أشرس حملة انتخابية بمدينة السبع رجال حيث ستكون أول امرأة مغربية من أصول يهودية تظفر بمقعد برلماني في العالم العربي و هذا ما رأيته إجراء كان لابد له و أن يكون لمعرفتنا التامة بتسامح المغاربة و حسن ظنهم في المرشح أيا كانت ديانته أو إديلوجياته… لفت انتباهي إحوار أُجري معها أثناء خوضها المعركة الانتخابية على مجلة (كود) الالكترونية،  حملتها ذات الطابع الفطري العفوي في تقربها من المواطن البسيط و في حسن حوارها و إصغاءها للآخــر… مبهجة –هي- صورتها مع الرجل ذو الذقن الطويل التي أظهرت بعضا من ملامح مولود الديموقراطية التي ننشدها في مغرب الغد… و للإشارة « ماغي  » ليست أول مرشح يهودي يفوز بمقعد ففي سنة 1984 فاز المرشح « جو حنــا » عن حزب الإتحاد الدستوري و كان أول يهودي مغربي يصل إلى هذا المنصب… شوهدت في حملتها توزع الشكلاطة على الأطفال و سئلت إذا ما اعتبر فعلها نوعا من الرشوة… ابتسمت و قالت ( لو كانت الحلوة للأطفال الصغار رشوة لكان المغرب أحسن).1

ما يُنتظر منهن ليس حلما بعيد المنــال و إلا ما كانت مطالب الناخبين بسيطة ،  هم الآن ليسوا ممن قاطعوا أو صوتوا بلا نية مسبقة فوراء كل منهم قناعة و رؤية حاول تجسيدها في جرة قلم أزرق وراء الرموز التي حوت مصدقيتها في حملة انتخابية… ما يعول عليهن هو قدرتهن على طبطبة و لملمة ما سَكّته طعنات الفساد ممن سبقوا… أن يُعِدْن لنــا الأمل في الإنسان الذي لا يتملص من نفسه و من محيطيه فور فوزه… أن يقمن بترميم ما خربه النائمون و النائمات في قبة كانت إلا لإفاقة الغافلين عن هموم الشعب و خيباته… أن يكون الشعب فلذة كبدهن التي غدرتها أيادٍ مغلولة في كسر العيش الرغد… ربما… وقتها تنفسنا الوطنْ !

و خلصت أمنياتي مع أمنيات الشعب الذي أنتمي إلى أحلامه الجميلة -رغم سواد ملف بعض الفائزات- أن الأحمر القاني للكراسي البرلمانية يليق عليهن… 

و أنا أشرب كأس قهوة فيما عيني تطالع وجهوهن على الجرائد العربية…1

تلك إذن (هــي) البرلمانيــة المغربية  يا ولدي!1

 

FATIMA ZOHRA RIAD