التهمة : امرأة Fév23

Tags

Related Posts

Share This

التهمة : امرأة

أكتب لكم هنا، لقطات واقعية، أسوقها كما سمعتها من أفواه لا أكذبها. أكتب لكم عن معنى أن تكون امرأة في عالم، لا أدري هل أصفه بالعربي أو الإسلامي أو الثالث أو المتخلف، ولعلي أفعل خيرا بأن أتجاوز الوصف لأن واقع الحال أبلغ.1

: اللقطة الأولى

بعد أن وصلت بها الكآبة حدا لا يتحمل، قررت، لأنها امرأة عاملة تكسب قوتها بعرق جبينها ( جبينها فقط)، أن تسافر إلى مكان بعيد ومنعزل وهادئ، لعلها تجد السلام الذي افتقدته في مدينتها الكبيرة. بحثت عن فندق على الانترنت، فوجدت مكانا جميلا وبسيطا يبعد عن إحدى المدن بمسافة غير كبيرة. ولأنها لا تملك سيارة، فقد استقلت القطار، ثم الحافلة، ثم سيارة الأجرة (كم هي مريحة وسائل النقل عندنا)، لتصل في النهاية لوجهتها التي وجدتها كما أرادتها، منعزلة وهادئة. أمضت ليلة استمتعت فيها بصفاء الطبيعة ونقاء الجو ولذة الطعام ( لذة الطعام فقط)، وقررت الرجوع في اليوم الموالي لأن الميزانية لا تسمح بقضاء وقت أطول. وبينما كانت تنتظر سيارة الأجرة لتقلها إلى محطة الحافلات، فإذا بالسلطات العمومية تحاصر المكان (في مشهد يليق بفيلم مغربي حامض)، وتسأل صاحب الفندق عن رخصة الاستغلال (كذا !!!). وفق موقع الانترنت الذي حجزت به في الفندق، فهذا الأخير يشتغل منذ 5 سنوات، وفي كتابه الذهبي العشرات من توقيعات الزوار، فجأة إذن، اكتشفت السلطات إنه يعمل دون ترخيص، والأرجح هو أن المالك لم يدفع الإتاوة (والله أعلم). السيد المحترم المبجل الهمام ممثل السلطة العمومية، طلب منها بطاقتها الشخصية، ورفض إعادتها إليها. سألها عن سبب مجيئها من مدينتها إلى هذا المكان البعيد، وكانت تجيبه بكل ثقة واعتداد يخفيان التوتر الذي بداخلها، هي التي لم تكلم شرطيا قبل اليوم، باستثناء شرطي المرور اللطيف. ولأن ثقتها أزعجت السيد المحترم المبجل الهمام ممثل السلطة العمومية، فقد تفتقت عبقريته الذكورية عن فكرة جهنمية ليكسر « عجرفة » هاته المرأة التي تجرأت ودفعت مالا وسافرت لوحدها لتستمتع بالهدوء والطبيعة دون محرم يرافقها. وليثير الرعب في فرائصها، أخبرها أن معلومات توصلوا بها تفيد أن هذا المكان مخصص للدعارة (بشاخ)، وأن عليها مرافقتهم لتدلي بشهادتها لأنها الزبونة الوحيدة ذاك الصباح (الفندق صغير ويحدث أن يستضيف زبونا واحدا). في رأسها كانت آلاف الأفكار تغلي، ماذا ينبغي أن يكون رد فعلها ؟ تهمة الدعارة الغبية تلك، لم تثر خوفها بقدر ما أثارت اشمئزازها. هل كان السيد المحترم المبجل الهمام ممثل السلطة العمومية سيأتي بهاته التهمة الغبية لو أن الزبون كان رجلا؟ قطعا لا ! ولأنه لم يفلح في أن يرى الخوف الذي رغب في أن يشعرها به (في الحقيقة لقد نجح في ذلك، لكن عنادها أبى أن يحقق له مراده)، فقد فضل الاستفراد بصاحب المكان، والانزواء معه في ركن بعيد، ليرافقه بعدها في سيارته، ويعيد لها بطاقتها الوطنية بصلافة ودون أي اعتذار. تجربة جعلتها تفكر مائة مرة قبل السفر وحيدة في ربوع الوطن الحبيب.1

: اللقطة 2

بسرعة تم كل شيء، كانت واقفة مع صديق لها بالشارع الأمام يتبادلان الحديث، فجأة وقفت « السطافيط »، ترجل شرطيان وتقدما نحوهما، سألاها من يكون، وطلبوا منها الصعود، حين حاولت الاعتراض أصعداها بالقوة. صديقها لأنه « رجل »، لم يصعد لل »سطافيط ». اقتادوها لمركز الشرطة، احتجزوها هناك، وحرروا لها محضرا، التهمة، لأنها « فقط » امرأة، « التحريض على الفساد ». وحق الله !1

: اللقطة 3

أخيرا جاء ذاك الذي لم تكن تخاطبه إلا على الهاتف لمدة سنة. جاء ليراها، ليخبرها وجها لوجه أنه يحبها بعد أن تعب الفيسبوك وإم إس إن والهاتف من إيصال رسائله. استقبلته بفرح، حضنها بحب، تكلما بسعادة، وأرادا أن يبيتا معا في تلك المدينة التي لا يعرفان فيها أحدا. ذهبا إلى الفندق الأول: ممنوع قانونا. الفندق الثاني: ممنوع قانونا. الفندق الثالث: غالي شويا. قررا أن يأخذ كل منهما غرفة. حين دخلا معا على موظف الاستقبال أخبرها أن الفندق ممتلئ عن آخره « وايلي أ صاحبي ». حينها طلبت منه أن يسأل في الفندق المقبل بمفرده، وفجأة، الغرفة موجودة بترحاب كبير لأنه أجنبي. وعندما أرادت أن تجرب حظها بمفردها، بنفس الفندق، كان الجواب ان الفندق ممتلئ عن آخره. فانفجرت كالقنبلة في وجه الموظف…هذا الأخير، وببرود، أخبرها أن سمعة الفندق لا تسمح له باستقبال « النساء » بمفردهن.1

: اللقطة 4

كانت سعيدة لأنها تزوجت. سعيدة جدا. فهي لم تدرس ولا تعمل. كانت عذراء « دوبل في ديال بصح ». في ليلة الزفاف، الزوج الفحل لم ير دماء « يتفشخر » بها أمام أقرانه. اقتادها في اليوم الموالي (أول أيام رمضان المعظم) إلى المستشفى ليكشف عليها طبيب يخبره هل فعلا لم يلمسها أحد قبله (اييييييييييه). كانت الفتاة تبكي بحرقة، خوفا من الطلاق، لشعورها القاتل بالإهانة، وربما لأشياء أخرى، يستحيل أن تشعر بها إلا من كانت امرأة تقتاد كالشاة ليعرف الجزار لماذا لم تنزف دما حين مر عليها السكين.1
ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

Imane Nidae