يومي العالمي : رسالة إلى من يهمــ (ه) ــا الأمر Mar08

Tags

Related Posts

Share This

يومي العالمي : رسالة إلى من يهمــ (ه) ــا الأمر

يومي العالمي : رسالة إلى من يهمــ (ه) ــا الأمر

Posté par Fatima Zohra Riad le 8 mar 2012 dans Eh ! | 0 commentaires

اليوم العالمي… للبوعزيزيات فقط ! 1

إلى أبي..حبيبي إبني الذي لم يأتي أخي و زميلي إلى جدي و مديري ..إلى روح الرجل الذي يسكنُني ربما محاولة إهداء إلى « الرجل-أنا » بدون مناسبة تقريباً !1

من أنتَ؟؟ و بعد ،1

أهدي إليكَ عبثاً مقطعا من وصية حبيبي المصطفى علي الصلاة و السلام « رفقا بالقوارير » علّــكَ تستفسر مُحبطاً عن جدوى الشفقة التي ستراني بها اليوم على شاشات الأخبار ، محاولا السخرية القاتمة على أخبارٍ تخصنــا في يومٍ عالميّ يتيــم مشبها إيّانا « بالمرقــة » متظاهراً بالإنصاتِ و خصوصا ..مُنافقا لــنا في الشّارع ، تهنئ زميلاتك المتفوقات بغصّة موجعة و بقناع أرستقراطي نبيل أو ربّما كجُلّ المتبقيــن تتساءل في الطاكسي بقهقهة تستسترونيــّة بلكنة مغربيــة أشبه إلى الشّارع المتوحش : لآآآش بغاوْ يوصلو بالسلامة ؟؟ يُجيبُك « مول الطّاكسي » بنفس لكنتك إذ من عادة أرباب النقل أن لا يُعارض زبونه أيّا كان الموضوع و إن كان حول عسر هضم اللوبيا في أمعاءك الشخصية ..فإنه حتما يُشارككَ -كما العادة- في الإنتقاد الخبيث و سيذهب بعيدا مجاوباً إيّاك : ما كاين اللي عبر عليهم قد الحكومة الجديدة..آ سيدي امراة وحدة و لهلااا يزيــد كترْ !! و ستتعالى قهقهتكما و ربما ستذهب مجددا- و لا تجيءُ- حدّ الترحم على روح البوعزيزي فلولاه لما قامت الثورة و لما كانت العشرين من فبراير و لما كانت انتخابات و لما وصل الإسلاميون للحكومة ..و أخيــرا مفخرتُك.. لما وصلت واحدة وحيـــدة ..إلى حقيبة هاته المرة ليست ديور أو تشانيل بل تكشر عن ضحكة خبيثــة ..عن الإستوزار أللاللة مولاتي !1

هذا المشهد ليس إلا مقطعا تصويريا محاكيا لنسبــة لا يُستهانُ بها من شريحة الذكور و حتى لا تتهمني بالتعميم و الحنق و الحقد على الرجل ، قلتُ أنها نسبة كبيــرة إلى حدّ مــا و مخيفة بشكل جعلني أراسلُك كمغربي أولا و كـإنسان – ثانيــا – يحمل قيما و أعرافا مزيفة عنـّا و دينــا يسيراً تتسلح بأهون أحاديثه كي تتربّص لـنا و مكراً ذكوريا رهيبا في العمــل للإيقاع بـنا و مخططا عقليّا لتفتيت قلوبنا، بخطط الحبّ و القصص التي تنهيها(أنتَ غالباً) و بعقود الزواج التي ترتعدُ منها (ثم تتخلص منها غالباً) و من المسؤوليات التي تعلقها على مشجب جيدنا الوهن ،ثم إن نساء منّا من كنت وراء عظمة حزنها و منها من لها مخالب الفتك بالفطرة و منا المستهترات و منا ما بين ذلك لكنّك لستَ على بينة أن النساء هنّ حارسات هذا العالم و حين ترحلن يبكيهنّ الفضاء على حد قول الدكتور جون غراي في نساء من الزهرة و رجال من المغرب بتصرف..هو ميزان بقسمة ضيزى يتفاوتُ حسب ما نحاول أن نصنعه بشعوبنا و اعلم أن الكون يسير جنبا إلى جنبك فلا أحد منّا فعلا معصم من هفواتٍ و إلا فما لزمتها رسالتي ؟ !1

تتساءل في صمت عن ماهية هاته البدعة الربيعية و سر وصفتها بعيدا عن مكر و تحايل تاريخي، إليك بمعلومة تضعها حلقة عاجية على تفاحة آدم فالثامن من مارس ياعزيزي لم يأتي إلا نتاجا لنساء في معمل كنّ يعملن في ظروف بئيسة و لأنهن طالبن رئيسهن بتوفير حماية و تهيئة ظروف عادلة للعمل و لأنهن لم يلاقين منه إلا نكرانا لجميل تعبهنّ و صدّا صلدا لتفتيت عزيمتهن فلم يكن لهنّ في آخر المطاف من تمرد أخير إلا أن يضرمن اللهيب في أجسادهنّ..نعم في الثامن من مارس أُحرقت أجساد جميلة و كاملة في الأنوثة و التضحية ،ياللمصادفة ! إذن البوعزيزي ليس السباق لظاهرة الثورة و الحرق العلني المسبوق بإهانة شخصية في صلب الكرامة الإنسانية ،فالتمرد على أشكال التعنيف لا يحكمه دين أو لون و لا حتى جنس، و أن الاحتفال بالثامن ما هو إلا استحضار مثخم بالحزن و تأبين موجع لتنكر التاريخ على مرّ الأزمان لما عرفته المرأة من تشويه و اغتصاب و تحقير…1

و الحق يقال عزيزي الرجل –المغربي خاصة- أنني لن أحتفل بالثامن من مارس إيمانا مني بأن عيد المرأة لن يكون عيداً بمعناه إلا حينما تتوقف المرأة عن إيذاء شريكتها في الأنوثة و الألم و الوجع ذلك و أن ما أراه و تراه أنتَ في قيمنا و عادتا لا ينصب إلا في خانة تحريض ذاتي على التمسك بحبل الضعف و الإحتياج إلى حقوق واهية و واهنة هي من تحاربها و تجدها تقف مع الأمثال الشعبية و وراء التنديد أنها كائن لا يحتاج إلى عيد و إلى رعاية لكأنها عدّت مراحل الخطر و تجاوزته..عندما تكف المرأة من تبخيس قيمتها في الزواج و عندما تترفع عن عادات حمقاء خرساء و حينما تدافع باستماتة عن حق ذاتي.. حينها ..فلتشجعوني على الاحتفال..1

حين تتوقف أمي عن قول : إني لا أريدك ربّة » شعر » إني أريدك ربّة « بيتْ » !1

و حين تتوقف صديقتي من نظرتها إليّ و أنا مسافرة كأنني ..سافرة !1

وحين تتوقف الجارة عن مناقشتي لجسدي ..بأنه جرأة !1

و حين تتوقف أختي عن نصائحها لي : أن شاعريتي سلطة خرساء !1

وحين تنهي زميلتي أحاديثنا كله عن الأدب أنه ((شبعة فوق طعام ))!1

و تكف مفتشتي في العمل عن قول أن الحكومة لا تستحق و لا امرأة، !1

و تكون أنت فقط رجلا (سطرين تحت الكلمة)…1

حينها فقط شجعوني على الإحتفال بعيدٍ متناقض بينهنّ..1

كل سنة و أنتــ(م)ـنّ عكس عقارب الساعة ♥1

و السّلام.1

فاطمة الزهراء رياض، كاتبة و شاعرة.

لها ديوان « فاتح شهية » و المجموعة القصصية « علاقة غير شرعية ».