Tags

Related Posts

Share This

يومياتي مع رجال

الثامنة صباحا… من كل يوم

جاري، منذ سنة و أنا أعبر أمامه كل صباح الدّرج و لا أعرف اسمه و لا تفاصيل وجهه و لا يعنني ذلك لكنّ كلّما تقاطعت خطواتنا صعودا أو نزولا التفتت إلى لحيته الكثة مرتديا جلابيب تقصير ذو سحنة سمراء يبادلني باقتضاب السلام و يغطُّ رأسه أسفل الدّرج ثم يلتصق بالحائط و يمرّ تاركا لي رسائل احترام كبير و بغض بصر يتحاشى جسد الشهوة العابر بسرعة نحو الباب .. ليلا على الشرفة أجد الكثير من أعقاب سجائره على الأرض ، وحين أصعد في كل مرة لأشتكي لزوجته عن معاناتي الكبيرة من دخان السجائر و بقاياه التي لا أدري كيف تبيح له لحيته فضميره أن يلقي بها على شرفتي دون أن يكون في ذلك وقار و احترام يدّعي الإنكار و بأنه لا يتوجب علي التحدث معه لكوني حرمة ! تكتفي زوجته البشوش بالاعتذار و بتسويف و تغديد..أن الغد سيكون دون سجائر..

الثامنة و عشر دقائق

زميلي عبد العزيز المدرس الذي يسكنه الحشيش من الوريد إلى الوريد، رجل يتعدى عمري أضعافه يستقبلني و الصباح بابتسامته البشوشة المصطنعة بفعل التخدير ،وأثناء رحلاته المكوكية إلى عالم الإدمان يحكي لي كثيرا عما رآه في حياته ،أعتبره قناة ناشيونال جيغرافيك متنقلة !! لا يكفّ عن إلقاء خطب الحديث و القرآن و عن المرأة و عن الإحتباس الحراري، و فعلا رغم عيوبه التي لا تعد و لا تُحصى و رغم مشاحناته اليومية مع المدير فإنّي لم أر رجلا يحترم و يقدر زوجته مثله !

كلّ مرة يعدني فيها بأن يزوّجني ..و في كلّ مرة أمازحه : أين الرجل؟ يجيب بنبرة ساخرة ..لا أحد سيستحقّكْ (ولستُ متأكدة من ذلك حقّاَ))

الإستراحة

أستاذة أستاذة..عبد الغني ضربني و قال لي كلاما فاحشا

أهرول ..آجي انتَ ! لما في كلّ مرة أضطر لأن أفهمك أنه يجب علينا احترام أخواتنا و صديقاتنا ، هاته المرة طفح الكيل فلتأتِ بوليّ أمرك !

يهزّ رأسه بغرور، يسحب أذنه من تحت أصابعي و ينطلق ..خمس دقائق ..تأتني والدته ، والد عبد الغني في السّجن وجدوه في شقة دعارة أحيل على المحكمة بتهمة الخيانة الزوجية لكنّي ذهبت البارحة فقط و تنازلت عن الدعوة لا أريد له السّجن أريده لأولاده سالما غانماً!

إني دائما أرى في عبد الغني مشروع مغتصب ، لا لشيء إلا أنه في كل استراحة يجب عليّ أن أعظ و أرشد و أهتم و أحنو علّه يأتي يوم فيه يرى الحياة بمنظور سليم..

الثانية عشر و النصف

اِبراهيم الجزار يقترب من الأربعينيات..زير نسوة بامتياز ،لم تسلم من معاكساته كل نساء المنطقة و كما سمعتُ من بعضهنّ أنه « عشّاق ملاّل » لا يعجبه العجب و لا الصيامُ في رجب لكنّه جزّار معطاء و كريم ، عيناه الزّائغتان عن موضعها تزحفان أميالا لتلتصق بأجساد النساء المارّة بالسّوق وهو يحاول باستماتة تمرير السكاكين لتنصل ، أكره المرور عنده لكنّ تفانيه في النظافة و في عرض أجساد البهائم على الدكان تغرني أكثر من اللازم فتشفع له حرفيّتُه و إن كنتُ لا أطيق معاكساته الصامتة .

لإبراهيم الجزار نظرة مختلفة عن باقي الرجال لعمرك ترى جزارا وسيما عندما يريد أن يقطع لك ضلعا من لحم شاة يلامسها بخبث عجيب ..

ابراهيم لا يتجرأ عليّ ، ابراهيم ذاك النّوع الذي يحتقر نفسه ضمنيّا أمام امرأة متعلمــة و أحترم فيه ذلك !

24 ساعة / 24 ساعة

رجل خفيّ بي و ليس لي، يسبح تحت الجلد يخاف عليّ كابنته..يغارُ عليّ كزوجـته ..يخاف من سخطها كأمه..يداعب صمتي كعشيقته ، رجل ينبهر بالقدرات و يشجعني على استكمال الطريق..

ومن سواه..القلم !

فكيف يا ترى يجدني كلّ من هؤلاء الرّجالْ ؟..سُؤال مشاكس لا غير !