فتاوى المجنون في تحريم المجون Juil04

Tags

Related Posts

Share This

فتاوى المجنون في تحريم المجون

كثر مؤخرا في العالم العربي خروج بعض « العلماء » بفتاوى غريبة وعجيبة، تثير السخرية والاشمئزاز في نفس الوقت، فمن فتوى جواز قتل ميكي ماوس، إلى فتوى إرضاع الكبير وزواج الصغيرات، إلى جواز مضاجعة الزوجة الميتة وتوسيع الدبر بغرض الجهاد، يدلي كل « عالم » جهبذ بدوله، حتى صار بإمكان كل مجنون معتوه إصدار هلوساته الشاذة وإضفاء المصداقية عليها باسم الدين والاجتهاد.  1

آخر هاته الصرعات، دعوة العالم الجليل الفقيه العلامة شيخ العارفين سيدي عبد الله نهاري إلى قتل صحفي اتهمه بالديوث، لأنه وحسب الشيخ دائما، لا غيرة له على أهله، ويدعو إلى الفاحشة ويشجع على الفسق والعهر. 1

مثل هاته الدعوات تطرح سؤالا كبيرا دون جواب: ماذا أصاب العالم العربي ليصل إلى هذه الدرجة من التقهقر والانحطاط الفكري ؟ وكيف أصبح كل مهووس جنسي عالما بيده القتل والتكفير والإخراج من الملة لأسباب واهية ومخزية؟

الشيخ النهاري، المعروف بجلساته الدعوية التي يطغى فيها الصراخ والنحيب والعويل والهيستيريا، لم يدع مناسبة إلا وأبان فيها عن علو كعبه في إصدار أحكام القيمة والإهانات والتجريح بسبب وبدون سبب (غالبا بدون سبب)، ولا تخلو أي من أحاديثه من السباب والشتائم في حق النساء المتبرجات العاريات الفاسقات اللواتي يرغبن في تفتيت أواصر المجتمع والزج به في غياهب الجاهلية الأولى والرمي به في أحضان الرذيلة والفسق والفجور. المرأة لدى الشيخ (السيد المحجوبي أحرضان ذكره الله بخير أوضح وأوجز حين قال أن « الشيخ » هو زوج « الشيخة » )، هي أصل الداء ومصدر الوباء وتبرجها وسفورها ودعوتها للمساواة هو منبع الآفات وأساس الزلات والكوارث التي يعيشها مجتمعنا. 1

هكذا إذن، لخص السي نهاري التخلف الذي يعيشه المجتمع، وأعفى نفسه من الخوض في المشاكل الحقيقية والسياسة ودهاليزها، فما شأنه هو بالديمقراطية والدستور وحقوق الإنسان والبطالة والفقر والجهل واللامساواة والرشوة والمحسوبية واقتصاد الريع…تلك أمور تخص الحاكم والرعية ما عليها سوى السمع والطاعة والدعاء بالنصر والتمكين. وأما دور العلماء من السمو بالأخلاق وتهذيبها، وإعطاء القدوة الحسنة والدعوة إلى الحق بالتي هي أحسن فقد لخصه عالمنا الجليل في « حواء » الملعونة التي أخرجت آدم من الجنة، وتغوي عباد الله الضعيفة نفوسهم بمفاتنها التي تزيدها فتة بالتبرج والعري والسفور، وتجر وراءها ضعاف النفوس من الديوثين والشواذ والمتشبهين بالنساء عليهم من الله اللعنة والعذاب. 1

هكذا إذن، أهدر السي نهاري دم الديوث عديم النخوة والشهامة والمروءة، الصحفي الحداثي الليبرالي الصليبي الصهيوني الماسوني المختار الغزيوي، لأنه يريد الحرية الكاملة وحق الاختيار لأمه وأخته (كذا !! ). والحق أن غضب الشيخ وغيرته لا يفهمها إلا المؤمن الحق، العارف بأمور الدين والسامع لدعوات العلماء والمستمسك بعروة الشرع لا يحيد عنها. فكيف يريد هذا الديوث أن يكون للمرأة ! حق التصرف بجسدها ونفسها وحرية اختيار كيفية عيشها ولبسها وعملها، كيف يجرؤ على أن يطالب بحق المرأة في الحرية، أي حرية لمن أخرجت آدم من الجنة بعد أن خرجت من ضلعه الأعوج، أي حرية لمن صوتها عورة وجسدها عورة وفكرها عورة (أشعر برغبة غير متحكم بها في الرد: العورة هي مك !).1

كيف يريد العلماني المتعفن الحرية لمن زاحمت الرجل في سوق العمل وضيقت عليه الرزق حتى أصبحت المرأة في المكتب تعمل والرجل يستمتع بحمام الشمس لأن النساء تغوي شعورهن المسترسلة وأظافرهن المطلية أرباب العمل فيختاروهن عوض الرجل المسكين ؟

كيف تمعن المرأة في غيها وتزيد، وتطلب الحرية، بعد أن أجاز لها الشيخ الكريم الخروج للعمل شريطة أن تتحجب وتتجنب الاختلاط مع الرجال ؟ أبعد هذا الكرم كرم، حقا، سحقا للجاحدات ! 1

الشيخ الجليل الذي أفتى بإهدار دم الصحفي كما يفتي بذبح خروف العيد معروف بهلوساته وصولاته وجولاته على المنابر، والهلوسة أخت الجنون وليس على المجنون حرج. 1

الحرج كل الحرج، والعار كل العار، والعيب كل العيب على المنظمات التي تدعي الدفاع عن الحريات والحداثة وحقوق الإنسان، بينما تعجز عن إصدار موقف صريح من الحريات الفردية، وإدانة واضحة لمن يريدون قمع هاته الحرية والعودة بالبلد إلى قرون الغزوات والقوافل. 1

العيب على الأحزاب السياسية الليبرالية واليسارية والحداثية التي تدفن رأسها في الرمل كلما تعلق الأمر بموقف صريح وواضح من الرجعية والتخلف، والتي لا نسمع لها صوتا إلى أثناء الانتخابات والندوات المثيرة للشفقة.1

العار على شباب يدعي الانفتاح والتحرر والإيمان بحرية الآخر، بينما تجده يجمع التوقيعات لمساندة الشيخ النهاري في قمعه لحرية المرأة/الإنسان. 1

العيب على الرجل العصري صاحب ربطة العنق الذي يناصر حقوق المرأة في الظاهر ولا يرى فيها سوى تابع أمين ومخلوق من الدرجة الثانية لا يجب أن يعطى من الحرية إلا ما يفيد مصالحه ومكبوتاته.1

العيب على نظام تعليمي وتربوي لا يفرخ إلا المعوقين فكريا العاجزين عن النقد والتفكير والجاهزين لتقبل الخزعبلات وفتاوى الوهابية الإرهابية. 1

العيب ليس على المجنون، وإنما على من أجلسه على المنبر وسمح له بتسميم عقول البسطاء (وغير البسطاء).1

العيب على من يخاف التصريح برأيه خوفا من نظرة الآخر.1

العيب ليس على النهاري، العيب فينا، وليس لزماننا عيب سوانا.

 

Imane Nidae