تصريحات رئيس الحكومة، بين السياسة وفن لحلقة Août13

Tags

Related Posts

Share This

تصريحات رئيس الحكومة، بين السياسة وفن لحلقة

من فضائل السيد عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة المنتخبة ديمقراطيا، (في انتخابات حرة ونزيهة بلغت نسبة المشاركة فيها 45%، من أصل 13 مليون ونصف مواطن مسجل في اللوائح الانتخابية، أي حوالي 7 مليون مواطن شاركوا في الانتخابات من أصل 40 مليون هو عدد سكان المغرب)…وهذه هي الديمقراطية واللهم لا اعتراض…على أي، أقول إن من فضائل السيد رئيس الحكومة أنني صرت أتجاوز عتبة الخمس دقائق وأنا أشاهد الجلسات الشفوية للبرلمان بغرفتيه، حيث الفرجة مضمونة، فقفشات السيد الرئيس ونكاته وتعليقاته تكون أحيانا كثيرة مضحكة وفكهة، ويحدث أيضا أن « يسخن الطرح »، فيتبادل نواب الأغلبية ونواب المعارضة الصراخ والانتقاد، فتشحذ الهمم وتلمع الخطابات ويصبح الجميع تحت القبة مدافعين أشاوس عن حقوق المواطن وعالمين بمآسيه وأحزانه.1

مداخلات السبد ابن كيران في مجلسي النواب والمستشارين ليست دائما مثيرة للضحك، فكثيرا ما تكون مثيرة للغضب والرغي والإزباد واللطم على الخدود والأفخاذ، أو ما يعرف بالنديب في أوساط العيالات اللواتي  يشددن شعر بعضهن البعض في الحمام (كما تفضل رئيس حكومتنا وصرح في برنامج على قناة الجزيرة).1

تصريحات السيد ابن كيران في البرلمان متعددة، وقد ارتكبت وأنا المريضة بالنسيان (التناسي) خطيئة عدم تدوينها، لكنني أتذكر أكثرها إثارة للأعصاب. فرئيس الحكومة مثلا، يرى أن فرض ضريبة على الثورة قرار ليس بالهين، ولا يتخذ بسرعة، لأن الأغنياء ما إن سمعوا بأمر الضريبة حتى باشروا في إخراج نقودهم من الأبناك. ياك ! الضريبة على الثروة لأنها تهم شريحة « المرفحين » قرار لا يتخد بسرعة، أما الزيادة في المحروقات، فقرار من السهولة بمكان لأنه يخص فئة الغوغاء والرعاع. ولتبرير قرار الزيادة، قال رئيس الحكومة أنه ليس مضطرا لأن يدفع ثمن البنزين لمن يملك القدرة على شراء سيارة !!!! وكأن السيارة من علامات رغد العيش والدعة واليسر. فلتعلم سيدي رئيس الحكومة، أن سوق السيارات سوق غني، وأن البورش والجاغوار والآلفا روميو والرانج روفر والبي إم  ماركات لا يقدر على شرائها إلا أولئك الذين لم تجرؤ على فرض ضريبة على ثرواتهم، التي أصلا لا يؤدون عنها أي ضرائب، والتي جلها مهرب إلى الخارج، والذين لا يشعرون ولا يؤثر على مداخيلهم المهولة الدرهمان اللذان تمت زيادتهما في أسعار البنزين. أما الفيات والداسيا والبوجو والرونو والسوزوكي والكيا، فيقدر عليها متوسطو الدخل بفضل القروض (الربوية)، وغالبا ما تكون السيارة حلا اضطراريا للهروب من مأساة النقل العمومي الذي دعوت المغاربة بكرم لاستعماله بدل السيارات الخاصة. هاته الطبقة المتوسطة التي جلها موظفون، وخلافا للأغنياء، تؤدي ضرائبها كاملة دون نقصان، لأنها تقتطع من الراتب الشهري الخام، وتبلغ نسبتها 40% فقط لا غير من قيمة الراتب. وسؤالي البريء هنا هو: من المتضرر من الزيادة في أسعار المحروقات، أصحاب الفيلات والسيارات الفارهة والمصانع والضيعات الفلاحية المعفاة من الضرائب، أم المواطن البسيط الذي يتصارع من أجل لقمة نظيفة وظروف عيش مقبولة نسبيا ؟ وماذا عن تصريح وزير الشؤون العامة والحكامة (لحد الساعة لم أفهم ما دور هذه الوزارة) بأن من المستحيل مراقبة الأسعار لشساعة السوق الوطنية)، وهو ما يناقض تصريحا آخر غداة الزيادة يؤكد على أن السوق ستتم مراقبتها لتفادي أي زيادات غير قانونية في أسعار المواد الاستهلاكية.1

إن من يستمع لخطب السيد رئيس الحكومة يستطيع أن يلاحظ بسهولة أنه يقسم المجتمع المغربي إلى قسمين فقط لا غير: الأغنياء، والفقراء ! لكن أحدا لا يعلم ما هي أسس هذا التقسيم، وعلى أي إحصائيات أو دراسات اعتمد السيد ابن كيران ؟ من هم الأغنياء، ومن هم الفقراء ؟ وأين هي الطبقة المتوسطة من كل هذا ؟ وهل يمكن اعتبار موظف راتبه 5000 درهم مثلا من الطبقة الميسورة ؟ وهل يعتبر غنيا إطار يحصل على 10 آلاف درهم شهريا ؟ ما هي حدود العيش الكريم والرفاهية في المجتمع المغربي ؟ إن مظاهر الاغتناء لا تعبر عن شيء إذا علمنا أن مستوى عيش المغاربة يفوق قدرتهم الشرائية بكثير. هذا التقسيم الطبقي الجائر سيقضي على الطبقة المتوسطة التي تآكلت بفعل تقليص الهوة بين الأغنياء (فعلا) والفقراء (فعلا).1

« القضاء على الفساد »، شعار الحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية. 7 أشهر عقب فوزه الكاسح في الانتخابات، خرج السيد رئيس الحكومة ليقول إنه لم يأت لمطاردة الساحرات، وأن الله عفا عما سلف، وأن من عاد فلينتقم الله منه. ورغم أن وزير العدل في حكومة السيد ابن كيران خرج لينقذ ما يمكن إنقاذه بعد الهجوم الضاري عليه في وسائل الإعلام، فإن شيئا لم يغير من حقيقة أن هذا التصريح له دلالة خطيرة، فكل ما سرق من المغرب لن يرجع، وكل من « ضرب يده » في منصب أو مسؤولية لن يحاسب، والشعب ينبغي أن يكون متفهما ومتسامحا ويحمد الله لأن المغرب بلد « محفوظ بلطف الله »، كما قال السيد ابن كيران في الجلسة الشفوية لمجلس المستشارين لشهر غشت. نحن إذن بلد محفوظ بلطف الله، ومهما نهبت أموال هذا البلد فلن يموت مواطنوه جوعا، ومهما ضربت العالم أزمات فستصل إلى حدودنا وتعود القهقرى…نحن « سوبر شعب » لا يتأثر بالكوارث، تماما ك »البخوش » الذي عاش بعد النيزك الذي انقرضت بسببه الديناصورات.1

وعلى ذكر الديناصورات، السيد رئيس الحكومة يبدع في إيجاد توصيفات لأعداء النجاح، فتارة هم تماسيح وتارة أخرى عفاريت، والعفربت الوحيد هو « بنادم » نعاماس.1

وللقمع أشكال في بلدنا، بخلاف تكسير العظام والزج في السجون بتهم قانونية 100%، فالمعارضة البرلمانية تجد نفسها في كل مرة مقموعة، والحجة هي نفسها دائما: « كيف تتجرؤون على الانتقاد وأنتم كنتم في الحكومة لسنوات ولم تفعلوا شيئا للبلد »، وإذا علمنا أن كل أحزاب المعارضة الحالية سبق ومرت من الحكومة، فلن يكون من حق أي حزب معارض الاعتراض على أي أمر.1

نصبحة: المعارضة التي يسخر منها الحزب الحاكم الحالي، كانت في وقت من الأوقات تقيم الدنيا ولا تقعدها، وتوحد الجماهير ، وتنجح في انتخابات كان شعارها الوحيد هو التزوير، هي اليوم أحزاب مدجنة وواهنة…الشعبية خداعة، والدوام لله، والسلام عليكم.1

Imane Nidae