Tags

Related Posts

Share This

عصرنة الإدارة خطوة البداية

 لعلي أبدأ هذا المقال والذي يشكل لبنة البداية لهذه المدونة بالقول وبلغة واضحة وبصراحة لازمة : هو أنني لست من أولئك الذين يسجنون عقولهم وطاقاتهم داخل سجون من الأوهام الكاذبة بأن هناك مجتمعات متطورة وأخرى متخلفة وأن هناك مجتمعات خالية تماما من مظاهر الفساد والرشوة والإنحراف بل هناك فقط مجتمعات وقفت على مكامن خللها وسعت نحوى تجاوزها عبر عمليات تطوير مستمرة وما ذلك بالأمر الهين فالعمل والتشمير على السواعد هي عملة التقدم وخلق الإمتياز .1
ولست بمبالغ إن صرحت أن قضية الإدارة العلمية تظل بالنسبة لبلادنا -المغرب- هي القضية الجديرة بكل الإهتمام هذا إذا كانت هناك إرادة صادقة نحو فهم تام لكل تلك التحديات التي تواجه البلاد والتي تفتح سبل وضع الأقدام ع مضمار النهوض وتوفر الطاقة اللازمة للسير على هذا المضمار بخطى واثقة .1

ولعل من المفاهيم القاصرة المنتشرة على كون الإدارة العلمية تشمل فقط عمليات الضبط والربط بالشكل الذي يضمن إنتظام وإستمرار العمل في المؤسسات والشركات في إطار من المحاسبة النزيهة وإحترام الآليات والقوانين المنظمة للعمل بل إن التجارب الناجحة كالتجربة اليابانية نموذجا تؤكد أن الإدارة العلمية لابد لها من الإستناد على قاعدة معرفية صلبة وواسعة تكتمل بإستغلال أفضل لها بتطبيق فنون القيادة الأخلاقية .1

قد يجمع ويتفق الكل على أن النظام والإنضباط والجدية وإحترام القانون في كل مناحي ومشاهد الحياة اليومية هي أبرز تلك المظاهر التي تعكس التقدم والتحضر وقد يختلفون حول ما إذا كان الأمر فطريا أو مكتسبا أومرتبط بالغنى والثروة أما أنا فإني مؤمن أن كل تلك المظاهر ليست وليدة فراغ أو عادة مثوارثة ولعل دليلي في ذلك وهو ليس بالأمر الغريب عنكم أن كثيرا من الحضارات كانت متقدمة فيما مضى وأصبحت الأن عنوانا للا نظام والتخلف وأن هناك جزءا أخرا  من دول قدمت النموذج الحي و سحرت العالم بقدرتها على صنع المعجزات رغم ضعف إمكاناتها ونذرة مواردها بل حتى ضيق رقعتها الجغرافية فكيف كان لها ذلك ؟

الجواب هنا يكمن في حسن إختيار الطاقات البشرية والكوادر القيادية التي تملك النظرة الواسعة والبعيدة والقدرة على إتخاذ القرارات الصائبة في الوقت الصائب ولعل هذه النقطة بالذات التي خلقت وتخلف وستخلق الفارق بين من هم في عداد المتقدمين ومن هم في عداد المتخلفين فما أكثر تلك الدول التي عوضت ضعف ثرواتها ومواردها بحسن تطبيق مبادئ الإدارة السليمة وابتكار وتجديد أليات هدفها التطوير المستمر وما أكثر أيضا تلك الدول التي تعيش التخلف رغم سباحتها على كنوز ومناجم مدفونة في باطن الأرض إلا أنها لم تستطع الوقوف على أقدامها بسبب افتقارها للكوادر القيادية الموهوبة والمؤهلة وللأعطاب التي تنخر نظامها الإداري .1

إن أخطر تلك الأعطاب هو حجم التعقيدات البيروقراطية وطول المساطر المتبعة التي تؤثر على السير العادي للعمل وتفرمل عجلة التنمية والإستثمار في ظل أزمة عالمية خانقة ومنافسة شرسة بين الدول لإستمالة الرساميل…ولعل الإنضباط واحترام مواعد العمل وتطبيق مبدأ المكافئة والعقاب بعيدا عن المحسوبية في إطار قيادة واعية ومرنة تضبط العمل وتفرض الرقابة الضرورية بالشكل الذي يحقق الإنتاج الوفير والإبداع المتطور هو السبيل لتجاوز أثار البيروقراطية التي يصعب تجاوزها في الأفق القريب .1

خلاصة القول : إن طريق النهوض يمر حتما عبر تحسين وتطوير نظم العمل والإدارة معا وإستغلال ما جادت علينا به تكنولوجيا المعلوميات التي لم تعد تعترف بتلك الطرق البالية في تخزين ومعالجة المعلومات فالغالبة لن تكون إلا للأسرع والأدق وصاحب أقل تكلفة هذا إلى جانب إسقاط كل تلك المشاجب التي نعلق عليها فشلنا وقصورنا في بلوغ أهدافنا .1

أنس الشرافي