بنات لالة منانة », الوجه الآخر للقنديشات » Août28

Tags

Related Posts

Share This

بنات لالة منانة », الوجه الآخر للقنديشات »

  »بنات منانة  » المسلسل الذي فصّلتُه على حياتي و كان كالمرآة التي رأيتُ فيها بعضاً من نفسي ؛ بداية من تسريحة شعروهنّ التي أبها على طريقة الفيروز انتهاء باعتراف غرفة « الخزين » و التي ينوب عنها في واقعي الحمّام !

كل شيء في المسلسل بدا لي كحلم مغربي عتيق بلمسة عصرية فاتنــة ؛ لن أتحدث عن عمق الألوان و رونق الديكورات و لن أتحدث بالطبع عن أريج المشاهد التي تفوح أنثوية و أناقة لا مثيل لها بل كل البهاء هو في تلك الأحداث التي أُقحمنا فيها دون أن نُحِسّ  بفبركة القصّة و دُبنا بكل بساطة في تلقائية و عفوية حوارهنّ الخالي من التصنع و الزّيف حتى طابق واقعنا و يومياتنا بسرد مُتشبّع بالفن السابع نابع من قلوبهنّ فأتيْنَ على الجرح كما يُقالْ..

كاد أن يكون حوارهن المخملي يومياتنا في تفاصيلها ؛ ففي عالم البنات خبايا و أسرار كُشفت لتُبهرننا حينا بصدق اللحظات و الأحزان التي تكون تحت ضغط شبح العنوسة و حلم الزواج و حينا بإحالتها لحال الأسر المغربية التي لا تزال قائمةً على أعراف و تقاليد باطلة ؛ ففي كنف أم أرملة تترعرع البنات في سجن الخوف من الآتي و القمع الذي يستنبط أساسه من المجتمع الذكوري و ما يفتئن أن يثرن بهدوء على « الحشومة » لكي يخضن في جدال يومي حول حقوق بسيطة لا زالت المرأة لم تنل منها إلا القليل..

الرجال في مسلسل « بنات للامنانة » يشبهون بروفيلات عديدة من نصفنا الثاني ؛ و هم بشخصية « عماد » و « المدنــي » قد أوجزوا ما قد تتقاطع فيه روايات عديدة لتجارب عاطفية ؛ كثيرات منا من صادفت رجالا مستهثرين و لا مسؤولين كشخصية « عماد » في تردده و شكه و تهورّه في اتخاد القرارات ..و كثيرات منا كذلك صادفن ضعف « المدنــي » و عشقه الامتلاك زوجة ثانية بأرخص التكاليف فيما يظل كلامهم المعسول و ألاعيبهم العاطفية ورقةً ضاغطة و كلنا رددنا خلف التلفاز : أن كلّ الرجال يتمسكنونَ حتى يتمكّنوا (منا طبعا) ! منطق خاطئ بالطبع و التعميم في شيء لا يشكل القاعدة و لذلك ظهرت شخصية « كمال » حتى تضفي طابع التوازن التي تأتي به الحياة فكان لزاما أن يُمرّر في المسلسل ما تترجاه الطبقة الساخطة من النساء و ما ينتظرهن في أفق حياتهنّ.

و بجانب الشق العاطفي ؛ لم تغفل سيرة هاته الأسرة من مواضيع اجتماعية فتناولت قضية تفويت الأراضي للمخدرات و عالجت الجانب الفقهي و التشريعي لزواج التعدد و تشجيع النساء على العمل وولوج سوق الشغل ..تناولت موضوع الهجرة إلى اسبانيا و حلم الشماليين و لم تكن مشاهدة المسلسل عقيمة و فرجوية بل كنا مستمتعين بتلك الجرعات التوعوية و التي جاءت في قوالب هزلية أحيانا موجعة أحيانا أخرى و مفرحــة في بعض الأحايين …

شخصيّاً بكيتُ كثيرا ساعة « الفييد باك  » حين انتزعت الوالدة تاج العرس من رأس العروس « ماريا » لتحتفي « شامة » بعرس مختوم بقفطان تعاسة ؛ و ضحكت كثيرا على « المدني » و كلامه المعسول و تصديق « رحيمو » الشقية لوعوده و همساته.. فيما ذكرتني « بهية » بنفسي كثيرا و في جدالي بين إخوتي البنات و كيف تكون باكورة البنات ، أكبرهن هَمّا ً  كذلك !  تذكرتُ قسوتي مع إخوتي و حملتني نظرتها السوداوية حول المصير الكثير ..

أجمل و أعظم المشاهد كانت عند انتهاء كل حلقة حين نكون مع موعد حافل بالإعترافات الساخنة من البنات حتى أصبحنا منّا و إلينا ؛ حتى الخادمة « السُعدية » سعدنا بإطلالتها المليئة عطاء و خدمة و حب و مساعدة و تفاني حقيقي ردا لجميل للاللة منّانــة .

المسلسل مقتبس عن مسرحية « دار برناردا ألبا » للمسرحي التراجيدي الاسباني فيدريكو غارسيا لوركا و عن المسرحية في نسختها المغربية « بنات للاللة منانة » و التي لقي عرضها نجاحا باهرا داخل و خارج المغرب ليتقرر بعدها تحويله إلى مسلسل تلفزي بنكهة رمضانية أصيلة .

احتفيتنّ بمشاعري و مشاعر الكثيرات و قلتنّ باسم البسيطات كلّ الأماني ..أتكهن كم من أسرة بعد مشاهدة المسلسل قد قبلت زواج بناتها و كم من غاضبة حنّت لزوجها ..وكم من أمّ قاسية تراجعت و حاسبت معاملتها و غيرت نظرتها مع بناتها..
شكرا لأنكنّ أرجعتونّنا للشاعرية المغربية و للحب الجميــل ؛ الآن ما عاد مهنّد و خلود و خورسي نجوم العشق و العواطف الممنوعة ..فنحن صار لنا منتوج يفهمنا و يعبر بلساننا و يدبلج معاني الإنسانية المغربية فينا ..
و كل عام و أنا / أنتنّ بهية و شامة و رحيمو و السعدية .. منّانة !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((كتب المقال على أنغام نبيلة معان …))

FATIMA ZOHRA RIAD