رسالة إلى ولدي Sep03

Tags

Related Posts

Share This

رسالة إلى ولدي

بني،

لا تعتقد أن كل صاحب منصب أو سلطة، يسترزق منه ما لا يستحق، ويسلط فيه سيف قوته على المستضعفين، ويستغني به بما لا يملكه حقا، هو شخص سعيد.

اعلم يا بني أن السلطة تسلبك أول ما تسلب نفسك ، وتنسيك أول ما تنسيك كرامتك وانطلاقك، وحقك في الصراخ والركض والرقص، تسلبك حقك في الحرية، وهذا يا بني لا يشتريه مال ولا يعوضه جاه.

اعلم يا بني أن المنصب السامي، والقرب من أصحاب النفوذ، يلبسك قناعا تضعه على وجهك ليتقبلوك، ثم يسري هذا القناع في مسامك فيغلفها، ويصبح القناع مع مرور الوقت جزءا منك، فتنسى ملامح وجهك الأصلية، وتتحول إلى نسخة ممسوخة لآخر صرته ولا فكاك لك منه إلا بفنائك.

اعلم يا بني أن السلطة، ظاهرها قوة وطغيان، وباطنها ذل وهوان. بلاد تقمع وتخرس الضعيف، لا حق فيها للقوي في الوجود إلا بما يرميه له من هو أقوى منه من فتات للفعل والتنفيذ.

اعلم يا بني أن صاحب السلطة الذي صفعك، وشتم صديقتك وهدد أخاك، يصفع ويشتم ويهدد في كل وقت، وأن ما يمارسه عليك هو جزء من نظام يمارس عليه أولا، ويتدرج حتى يسري على الجميع، فيرضخ الجميع لمن لهم الأمر.

اعلم يا بني، أن مالا استولى عليه متسلط بغير حق، هو مال ملعون، ملعون ببكاء الفقير، وعويل العاجز، وأنين المريض، ولهفة المحتاج، مال يقض مضجع صاحبه خوفا عليه، ويتحول من مصدر للرخاء الظاهر، لعين قلق وسهر دائم. ولهذا فتأكد أن ما سرق بغير حق هو إلى زوال، وأن للتاريخ مسارا لا يتغير، يرد الحق لصاحبه ولو بعد حين، وكن على يقين أن القليل المكتسب بجدارة، ألذ مذاقا وأطيب من الكثير المسلوب نهبا وغيلة.

وأخيرا، اعلم يا بني أن ابتسامة صديقك الصادقة في وجهك، ونظرة المارة في الشارع المليئة بالبساطة، ونومك العميق فوق مخدتك نهاية يوم قضيته في الكد والتعب، ولحظات سعادة صادقة تقتسمها مع فتاة اخترتها بحب، ودعاء الناس لك، لا عليك، هو رأسمال يفوت سلطة الطاغي، ومال السارق، وسعادة المأجور، وفحش المتذلل، فلا تحزن، ولا تلعن حظك، ولا تقارن ذاتك بمن تعتقده خيرا منك، فلعل ما تراه خيرا عميما هو شر كثير، شر يطال صاحبه قبل غيره، وسيأتي زمن تدور في الدوائر، وينقلب السحر على الساحر، ويعود فيه الحق إلى صاحبه، ولو بعد حين.

وفي الانتظار، اعمل، واتعب، واضحك، وواصل، وكن سعيدا.

 

Imane Nidae