انبعاث امرأة Nov07

Tags

Related Posts

Share This

انبعاث امرأة

قصة تحدث كل يوم… ارويها كي لا تحدث مجددا …

أنت لم تكن معي حين حملني القطار وحيدة، و في داخلي شيء منك…

انت لم تكن معي حين اكد لي الدكتور اني انتظر طفلة …

طفلة، يعني فتاة… أتعلم ما معنى ان ترى فتاة بدون اب النور في بلدنا ؟ يعني ان لا حقوق لها … لا حقوق ! مجردة من كل شيء حتى من هويتها …

و لم تكن معي حين بدأت النظرات المتطفلة تلحظ بطني التي بدأت تنتفخ كبالونة …

لقد كنت وحيدة في مهب الريح، في مجتمع الكل فيه يراقب الكل حتى ينهال عليه عند اول هفوة.

لقد واجهت قدري بمفردي، انت لن تحس ابدا بما احسست به.

لا لم اكن بمفردي، كانت معي، تحطمني لاعادة بنائي من جديد، اذ كيف تحمي طفلةٌ طفلةً من العاصفة ؟؟

كيف لك ان تفهم معاناة لم تعشها؟

و عندما عدت في نفس القطار، لكي تتحمل مسؤولية ما اقترفناه معا… تملصت من واجبك.

حسنا انا اعترف بذنبي،  بخطئي… بخطيئتي حتى. و لكن ما ذنب ابنتك؟؟

لو كان صدري شفافا لأريتك قلبي كيف ينزف دما … كيف يتمزق ليلتئم من جديد في دورة عذاب متجددة… اذ لم تشفع هاته الدموع التي لا تريد ان تجف و لا ان تأخذ نظري كي ارتاح…ارجوك لا تأخذ ابنتك بذنبي.

و لكنك لم تشأ ان تسمع شيئا، طالبتني باجهاضها، بحذفها من الحياة بضربة مشرط، كيف تجرأ ؟؟ انها ابنتك !!

اهكذا يتخلى الرجل بكل انانية على جزء منه ؟؟

و عندما ضقت ضرعا بتوسلاتي، و نفذت كل الاعذار و الحجج، آثرت ان تختصر المسافات الكلامية بقولك: كان عليك ان تفكري بهذا قبل ان ترفعي رجليك !!

صعقت حينها و احسست ان الارض تمور، كيف اصدق ما اراه و اكذب ما قطعته لي من وعود، كيف اصدق اذني و اكذب ما اطربتني به من عذب الكلام؟؟

كان بودي ان اجيبك، ان اصفك باقبح صفاتك التي كنت اتغاضى عنها، ان اقول لك ببساطة انك ايضا كان عليك ان تفكر قبل ان تنزع تبانك و تتباهى بفحولتك… ام لعلي اصبحت حبلى بفعل جزيئات الهواء !! و ان ابصق في وجهك من شدة القرف.

و لكني لم افعل .

هي كانت اهم، اهم من كرامتي و كبريائي، اهم من حساباتي الصغيرة. كنت آمل ان تعيد النظر و ان تمنح لها اسمك فقط حتى تضمن لها الحد الادنى من الكرامة في مجتمع  » الرجل ـــــ الاله » .

و لكنك لم تفعل .

اتخيلتها و لو للحظة؟ ارءيت جدائلها تغطي صدرك ؟؟ و انعكاس وجهك في مقلتيها ؟؟ كانت ستقلد كلامك و ابتسامتك و سترث حسناتك و مساوئك، كنت ستفاخر الناس بابنتك و كانت ستقول للعالم انك والدها.

و لكنك اضعتها و اضعت نفسك .

جررت خيبتي لقطار العودة.

تمنيته في لحظة حقد ان ينحرف عن سكته و نهلك حتى ننتهي من هذا العذاب، تمنيت لو ان نهاية العالم تحل في تلك اللحظة حتى انتهي من هذا الكابوس. الغريب اني اردت ان انهي حياتي بنهاية العالم باسره… ربما ردا على انانيته و عدم اكتراثه لشأني.

جلست على احد مقاعد الرصيف لاستجمع تركيزي… عودتي الى حيي تعني الهلاك و الرجوع ادراجي لن يفيد بشيء … كان هناك حل واحد …تذكرة في قطار اللاعودة، استطعت بفضلها ان اكمل حياتي و ان اقف من جديد لاصبح امرأة حقيقية تدفع عن طفلتها رياح العاصفة

 

 

Loubna Ech-Charfaty