خزي على الطريق Avr09

Tags

Related Posts

Share This

خزي على الطريق

بعد أن فاتني اخر قطار للعاصمة من الجديدة في 7 ونصف. كان ركوب الحافلة إلى الرباط الاختيار الوحيد. اضطررت لركوب « الكار » لثاني واخر مرة في حياتي…1
في المحطة الطرقية كل ينتظر قبلته وكل يحمل حكايته… حكايات البؤس والفقر والبطالة والأمراض والجنائز والمشاكل… وأنا أيضا أحمل أحلامي وهمومي وأسئلتي الوجودية وقضيتي النسائية أحملها في كتاب « امرأتان في امرأة  » لنوال السعداوي و « الجنس الآخر » لسيمون دي بوفوار1
وسط أعين تتربص بي من كل مكان، أنقذتني الحافلة وركبتها لأجد مقعدا فارغا ينتظرني في المقاعد الخلفية وسط كومة من الرجال قاموا بتعريتي من فوق ملابسي. جلست قرب أحدهم بكل ثقة في النفس من امرأة تدعو للمساواة بكل براءة وجدية. أشم رائحة العرق والفقر و »الميزيريا » وعاتبت نفسي قائلة  » ليس لهم ذنب في رائحة لم يختاروها لأنفسهم » وتجاوزت الأمر و أطفأت أزرار حاسة الشم. وأطفأوا بعدها أزرار الأضواء. لم أجد ما أفعله بعد أن حرموني من إكمال صفحات من كتبي. جلست أنتظر مرور الساعتين من الطريق…1
بدأت أشم روائح الكبت الجنسي وروائح مني مخنوق وأعضاء تناسلية منتصبة تحت السراويل. هربت من الحقيقة وغفوت في النوم. مرت مدة وإذا بيد تتحسس فخذي وفي أوج الغفوة ودوخة الطريق ! قلت  » إن بعض الظن إثم »، ربما من بقربي يبحث عن شيء ضاع له في حلكة الظلام. أعادها للمرة الثانية. انتظرت الثالثة لأتأكد أن الفقير ليس دائما مظلوما أو بريئا أو مقهورا. هذه المرة وفي غفلة مني خطف يدي بحركة انتحارية ووضعها فوق جسم غريب ساخن. لم أستوعب الأمر حتى مرت بعض الثواني لأفهم أنه خطف يدي في لمسة ربما كانت الحاسمة لينفجر بركانه بعد أن قذف حمما طيلة الطريق…1
استشظت غضبا، أحسست بكل مشاعر العنف والإهانة والحكرة. ومر شريط حياتي في أقل من ثانية،تذكرت فيها كل موقف دوني وضعت فيه أو قد أوضع فيه. نظرت إليه لأرى عينيه المحمرتين شبقية وسط الظلام. فكرت في أن أصفعه لكني وقفت في مكاني لتكون الصفعة أقوى وأجمل وأشد صوتا. وكان له ذلك. نفس اليد التي أشعرته بالنشوة المسروقة هي نفسها التي أشعرته بألم صفعة أتوقع أنها الأقوى من بين كل صفعات العالم، أخرجت فيها كل حقدي على التخلف والكبت والتحرش والسادية وتمنيت أن تبقى ملتصقة في وجنته لأتخلص من دنسها. اغتصب يدي وتذكرت لحظتها كل الفتيات المغتصبات في العالم والزوجات المغتصبات في فراش الزوجية…1
الكل سمع صوت الصفعة وسمع صرخته الرجولية المكتومة… سألني السائق « ماذا هناك؟ » بعد أن اتجهت إليه مغيرة مكاني فكانت كلمتي الوحيدة  » اسألوه ! « .1
لم يسأله أحد، الكل فهم ما حدث لكن لم يسأله أحد، هو نفسه انتشى بصفعتي وتسمر في مكانه. لم ينظر إليه أحد ولم يدافع عني أحد، بل الكل تركه ينزل في محطة الدار البيضاء وأكملوا طريقهم وطريقهن يحملقون بي وفي سروالي الجينز المتمرد وشعري الأحمر الثائر…1
مرت ساعتين على الحادثة وأنا لا زلت أغسل يدي وأعيد غسلها بعد كل دقيقة وكأني أنظف دنسا ارتكبه المجتمع بقي ملتصقا عارا بيدي… » اصفعن ، اصفعن، اصفعن ، اصفعن »…1

Par Zhor Baki