يوم عادي من زمان الحڭرة Mai09

Tags

Related Posts

Share This

يوم عادي من زمان الحڭرة

 

ما عرفتش علاش بغيت نكتب بالدارجة. يمكن على حقاش بغيت يفهمني كل مغربي غادي يقراني، و يمكن حيت الهدرة كتخرج احسن بلغة القلب… و لا حيت ما كاين حتى لغة كتعرف تترجم بدقة كلمة « حڭرة ».1

مغامراتي ف الطاكسي الأحمر ما كتقاداش. كل نهار و رزقو. مرة مناڭرة مع شيفور عنصري و لا ضاسر، مرة مقشبة مع ناس ما كنعرفهمش، جمعاتنا ركبة ف اتجاه واحد. بزاف ديال المرات، ملي كيكون الحال سخون بحال هاد الإيام و الراس عامر، كنسد وذني و كنسهى ف السما… باش ما نشوفش بنادم.1

اليوم وانا راكبة ف الطكسي ف الروداني، الحرارة، الصداع، الزحام، موسيقى كتفرع الراس، شيفور مقابل الي دازت كثر من الضو الاحمر و الخط المتصول، ما كان عندي ما ندير. حتى السما غطاها واهد الكاميو مشارجي كيكحب غمام كحل كيطيح الضيم.1

كنت كنفكر في المستقبل البعيد، ملي شفت واحد المنظر ف شكل. هوندا مشارجية بزاف و راكب فيها اللور راجل ما لاقي فين يڭلس، لدرجة أنو حل باب الثلاجة الي مشارجي و دخل يڭلس فيها. يلله بديت كنفكر بللي السيد ڭالس ف ثلاجه و ميت بالصهد، حيت الشمش ضاربة فيه، وانا نشوف الطوموبيل لي وراه. كاط كاط بيضا، فيها جوج رجال ما بين 30 و 35 عام، مفرشخين بالضحك على نفس الراجل. اللي سايق كيكلاكصوني عليه و الاخركيصور فيه بآيباد. فكرت بللي الموقف ما كيضحكش لهاد الدرجة و ملي شافهم السيد و بانت عليه مضايق بالفعل ما بقيتش حملت الموقف بصفة نهائية. علاش هاد الضحك كامل؟ علاش كيتهكمو عليه لمجرد أنو ما لقاش فين يڭلس و دخل للثلاجة؟ ڭلت مع راسي : ياه على براهش! بقات ف الشلاغم و الطوموبيل.1

لكن القضية ما وقفتش هنا، حيت مول الآيباد خرج راسو من الطوموبيل و ڭال للسيد : واش مزيانة عندكم لا كليم؟ داكشي بارد مزيان؟ عنداك يتهرس ليك ملي تنوض! وا هدر هدر آ صاحبي! إلى مشيتي للطواليت غادي تحط ليڭلاصون… و الي حداه غادي يتسطى بالضحك و يدو ما حيدهاش على الكلاكصون.1

كنت كل مرة كنشوف ف الراجل، كنتزير. ماشي غير ما دواش، خاصة ملي رمى عينو على الطوموبيل و الي راكبين فيها، و إنما بدا كيحاول يدخل كامل ف الثلاجة باش ما يبقاش يبان. ملي ما قدش، حدر راسو بقى مركز ف يديه و هوما غير ما زادو فيه.1

وجهو الاسمر بان ليا تخطف و جبهتو تكمشت و فمو تجمع بحال يلا غادي يبكي. عند كل كلمة و لا ضحكة، كتافو كيطلعو و راسو كيغرق بحال إلى بغا يعتذر… بحال إلى بغاهم يسمحو ليه حيت ما قادرش ينشط معاهم.1

مول الطكسي كان متبع الفيلم معايا و مرة مرة كيضحك معاهم، و لكن ملي دار يشوف في حس بي مقهورة. حتي أنا تسنيت الضو الاخضر باش تحبس هاد المهزلة. بغيت نڭول ليهم : واش نتوما بنادم؟ اش هداك الراجل قرد قدامكم الي من فوق العيا و الصهد و الميزيريا، تزيدوو تجفو بيه الارض؟ واش نتوما احسن منو ؟ و باش؟ بحديدة؟ بجوج فرنك؟ بقميجة بيضا؟1

كون ما بانش لي مجروح من كلامهم، ما كنتش ديتها فيهم. كون تكلم يمكن ما كنتش نتفقس لهاد الدرجة، لو كان عايرهم، ما كنتش غادي نحس بالحڭرة. و لو كان أنا دويت، ما كنتش غادي يبقى في الحال.. و لكن ما قديتش ندوي فبلاصتو : بأي حق؟1

ڭلت للطاكسي : و مخليهم يضحكو، ما فهمتش!1

جاوبني : و شنو بغيتي يدير الضعيف قدام مول الحبة؟ غادي يتكمش و يحني راسو باش يصور طرف د الخبز و يدخل ينعس ففراشو. ما غاديش يموت إلى ضحكو عليه…1

ما متافقاش! بنادم الي فيه غادي يموت، الرحمة و المحنّة الي فيه غاديين يموتو! و إلى خلص راحة بالو و خبزو من كرامتو، كيفاش تحلى ليه النعمة و لاش مازال يعيش؟

هاد الفيلم كامل داز فشي دقايق. الضو الاخضر رجع باش يوقف نزيف الكرامة ديال السيد و ضيقة الروح الي شداتني. الطوموبيل وركات و دارت في الاتجاه الممنوع. الشباب نساو السيد ويمكن يتفكروه إلى بغاو يحطو الفيديو ديالو فيوتوب، وخا ما تجاوبش مع الضحك ديالهم.1

حتى احنا زدنا، الهوندا قدامنا و الراجل الي فيها مازال وجهو ف الارض.1

ملي وقف الطاكسي، تعطلت معاه ف الهدرة على الصبر و الحڭرة… ما ديتهاش بللي الهوندا وقفت بشي شوية قدامنا. شفتها ملي بغيت نقطع الشانطي و سمعت راجل كيڭول لي : كاين شي و لا نديروه؟1

درت و لقيت صاحبنا… مازال ما حلش عينيه تماما من الحڭرة الي صابتو و مازل ما قادرش يطلق وجهو من الغبينة، و مع ذلك ما قدرش يحبس راسو من الضرر…1

عادة، جوابي عند فمي و غالبا ما كيكون قاسح مع الي كيقلل علي حياه. لكن هاد المرة، حسيت بللي جوابي ما غادي غير يأكد ليه الحڭرة الي كيحس بيها و يخليه ينتقم فواحد اخر. حسيت بللي غادي نزيد نكحل الدنيا ف عينيه و ما نعطيه حتى سبب باش يراجع نفسو و لا يحاول يسترجع « تاآدميت » ديالو.1

وقفت، رجعت عندو و هو كيشوف في متعجب، ما عارفش واش يتبسم و لا يخرج في عينيه باش يخلعني. حاولت نكون مهدنة وانا كنشوف ف عينيه و كنڭول ليه : ماشي ديالك هادي آ سيدي. راجل و محترم مشمر علي ذراعو خدام بشرف. ما جاتش معاك تخرج العيب من فمك.1

قبل ما نكمل، وجهو تخطف عاود و هو كيتمتم : سمحي لي آختي، الله يجازيك بخير. ماشي ديال وجهك، سمحي لي… ڭلت ليه : الله يسامح، و مشيت…1

ما عرفتش واش غادي يفكر فللي ڭلت ليه و يفهم الرسالة كاملة، و لا واش غادي يتفكرني المرة الجاية ملي غادي « يحڭر » على الي ضعف منو. ما عرفتش واش غادي ينسى هادشي و يعيش حياتو و هو ما حاسش بلي كل نهار كيدوز، كيدي معاه شوية من إنسانيتو و شوية من الأمل ف هاد البلاد.1

أنا ما نسيتش شوفتو وعينيه الي بغاو يتغرسو ف الارض و يحفرو، بحال إلى باغين يدفنو ديك النفس الي مخلياه بنادم…1

Fedwa Misk